ابن الجوزي

321

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وما تمنيت فقد لقيت إن تفعلي فعلها هديت وإن تأخرت فقد شقيت ثم قال : يا نفس أي شيء تتوقين ؟ إلى فلانة ؟ فهي طالق [ ثلاثا ] [ 1 ] ، وإلى فلان وفلان - عبيد له - فهم أحرار ، وإلى معجف - حائط له - فهي للَّه ورسوله ، ثم ارتجز وقال : يا نفس مالك تكرهين الجنة أقسمت باللَّه لتنزلنه طائعة أو لتكرهنه قد طال ما قد كنت مطمئنه هل أنت إلا نطفة في شنه قد أجلب الناس شدو الرّنه ومن الحوادث سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل وهي وراء وادي القرى ، وبينها وبين المدينة عشرة أيام في جمادى الآخرة سنة ثمان [ 2 ] . قال علماء السير : بلغ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أن جماعة من قضاعة قد تجمعوا يريدون أن يدنوا إلى أطراف النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، فدعا [ صلَّى الله عليه وسلَّم ] عمرو بن العاص فعقد له لواء أبيض وجعل معه راية سوداء ، وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار ومعهم ثلاثون فرسا ، فسار الليل وكمن النهار ، فلما قرب من القوم بلغه أن لهم جمعا كبيرا ، فبعث [ رافع بن مكيث الجهنيّ ] [ 3 ] إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يستمده ، فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في مائتين ، وعقد له / لواء ، [ وبعث ] [ 4 ] معه سراة المهاجرين والأنصار ، فيهم أبو بكر وعمر ، فأراد أبو عبيدة أن يؤم الناس ، فقال عمرو : إنما قدمت عليّ مددا وأنا الأمير ، فأطاعه ثم لقي جمعا فهربوا ثم قفل . وفي هذه السرية [ 5 ] : أجنب عمرو فصلَّى بأصحابه وهو جنب .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ . [ 2 ] طبقات ابن سعد 2 / 1 / 95 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : من ابن سعد . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : من ابن سعد . [ 5 ] في أ : « وفي هذه الغزاة » .